الشيخ محمد جواد البلاغي

226

الهدى إلى دين المصطفى

واحتقروه فلم يقدموا له هدية ( 1 صم 10 ، 27 ) ، ومعنى قولهم هذا هو معنى ما حكاه القرآن من قولهم . ومن المعلوم أن الذي يقدم هدية للملك إنما هم الأشراف والرؤساء الذين يدبرون أمر العامة في طلب الملك وتبريكه . وأما هتاف الشعب بقولهم ليحيي الملك ( 1 صم 10 ، 24 ) فيجوز أن يكون بعد اعتراض الملأ والرؤساء على تمليك طالوت ، وبعد أن غلبتهم آراء الجمهور انقيادا لصموئيل فتم القرار على تمليكه ، ويجوز أن يكون من عامة الشعب ما عدا الرؤساء . . فالعهد القديم على ما به من الخلل لا يعارض القرآن الكريم في هذا المقام ، كما توهمه المتكلف ، بل هو مع انحلال نظامه يحاول المعنى الذي ذكره القرآن الكريم ولكنه لم يحسن بيانه . وقال تعالى في سورة البقرة في تتمة المقام المتقدم 249 : ( وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ) . فاعترض المتكلف ( يه 2 ج ص 28 ) على قول القرآن : إن التابوت تحمله الملائكة ، فقال : لم يرد في كتاب الله أن الملائكة حملت التابوت وأدخلته إلى بيت شاول علامة على الملك . قلت : وقد ذكرنا لك في التصدير حال العهد القديم على وجه لا يبقى لذي اللب أدنى ركون إليه ، فكيف بالاعتراض به على القرآن الكريم ، ولماذا لا يقال إن كلمة ( تحمله الملائكة ) قد سقطت منه كالكلمات التي تذكر الحواشي أنها تقرأ وهي غير مكتوبة في المتن وجرت التراجم على تنبيه الحواشي . . وأيضا إن العهد القديم يذكر أن الفلسطينيين لما ردوا التابوت من عندهم إلى بني إسرائيل ( فعلوا فعلا لا يمضي معه التابوت إلى بني إسرائيل إلا بنحو خارق العادة يذعنون بأنه من آيات الله ، كما أشار عليهم بذلك كهنتهم وعرافوهم ( 1 صم 6 ، 6 - 10 ) ، وذلك أنهم وضعوه على عجلة ربطوا بها بقرتين مرضعتين